طاهر سليمان حموده
108
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
راء بجهام ، ورام بسهام وطاعن بكلام ، وظاعن بملام ، وراجم بسلام غير راحم بسلام » « 1 » . كما يشيع في الرسالة اعتداد السيوطي بنفسه وعلمه ، فهو يعبر عن ذلك نثرا ثم لا يلبث أن ينظم شعرا يقول فيه : إذا المشكلات تصدين لي * كشفت حقائقها بالنظر إلى أن يقول : ولست بإمعة في الرجال * أسائل هذا وذا ما الخبر ولكنني مدره الأصغرين * أقضى بما قد مضى ما غبر ثم يهاجم السيوطي أعداءه الكثيرين ويبدو من رسالته أنه يخص بالهجوم ابن الكركي الذي كان يشي به آنذاك عند السلطان ، وكان ابن الكركي إمام السلطان قايتباي ، ويشتد السيوطي في هجومه حتى يقول عن خصمه « كلما سمع مني بمسألة يجهلها أكثر النعيق ، وتابع النهيق . . . فيا سبحان اللّه ما أنت وذا هل أنت إلا مغنّ وراء الزفف . . . الخ » « 2 » . وهكذا يستمر السيوطي في مهاجمة ابن الكركي ومهاجمة غيره بأعنف أسلوب يمكن أن يكتب في الهجوم ، ويعتمد السيوطي على ثروته اللغوية في هجومه الشديد وهجائه لخصومه فهو يصفهم بأنهم « حثالة حقالة حفالة رذالة بذالة نخالة سحالة وصالة هزالة نقالة غسالة بوالة زيالة . . . الخ » « 3 » . وقد أورد السيوطي في رسالته مجموعة من الأشعار صور بها نواحي الفساد التي تخللت البيئات العلمية مما جعله يؤثر الابتعاد عنها والانقطاع في بيته فمن ذلك قول الشاعر : رأيت فقيه الشكل لا علم عنده * ويقنع من حال الفقاهة بالاسم فقلت وقد وافى بتضليع عمّة * تضلّع جهلا ما تضلع من علم
--> ( 1 ) المقامة اللؤلؤية ص 4 . ( 2 ) المصدر السابق ص 4 ، 5 . ( 3 ) نفس المصدر ص 6 .